صحيفتا الفجر الجديد و الشمس والجذور اليهودية .؟  
العودة إلى المقالات

صحيفتا الفجر الجديد و الشمس والجذور اليهودية .؟

 

من منشورات الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيـا

   المفارقات والملابسات التى تجمع بين العقيد معمر القذافي واليهود كثيرة. بل أكثر من أن تحصى.. يذهب البعض بهذه المفارقات والملابسات الى مولد القذافي وجذوره الأولي. كما يورد اخرون في هذا المضمار بعض الملابسات الاخرى المتعلقة بقصة الإنقلاب العسكري الذي جاء بالقذافي على رأس الحكم في ليبيا منذ الاول من سبتمبر 1969 . ويرى فريق ثالث أنه سواء اكان القذافي يهودي الجذور أم لم يكن. وسواء أكان لليهود صلة بإنقلابه ومجيئه للحكم ام لم يكن لهم، فالمفارقات والملابسات المتعلقة بتصرّفات وممارسات القذافي التى تربطه باليهود وباليهودية وحتى بالصهيونية هي أكثر من أن تحصى، كما أنها قد تكون ابعد دلالة في هذا الشأن.
 
            من أطرف وأغرب المفارقات في هذا المضمار ما يتعلق بإسم صحيفتين من أشهر صحف النظام الانقلابي هما " الفجر الجديد " و " الشمس " .
 
            فمن المعروف ان " مجلس قيادة الثورة " قام في 15 اكتوبر 1969 بإصدار قرار بإنشاء صحيفة جديدة تحمل اسم " الثورة " اسند رئاسة تحريرها الي المرحوم الاستاذ محمد عبدالرازق مناع  وقد تابعت الصحيفة صدورها كجريدة رسمية للنظام الجديد حتى يوم 10/1/1970 عندما أصدر القذافي ( في فترة توليّه رئاسة الوزارة ) قراراً أغلق بموجبه الصحيفة . ومنعت من الصدور اعتباراً من اليوم التالي 11/1/1971 بحجة واهية ومفتعلة مفادها أن الصحيفة نشرت خبراً يتعلق بمحاكمة المسئولين عن تأخير طبع الكتب المدرسية على عمود واحد فيها ولم تنشر عنوان ذلك الخبر على طول الصفحة الأولى كما كان ينبغى وفقا لتصور رئيس الوزراء انذاك معمر القذافي.
 
            وكما هو معروف فقد توّقف صدور صحيفة " الثورة " رغم ما يعرفه القاصي والداني من حب القذافي لأي شئ يحمل إسم " الثورة" من قريب او بعيد .. وفجأة وتحديداً يوم 7/9/1972 أصدر النظام الانقلابي صحيفة جديدة تنطق بأسمه تحمل إسم " الفجر الجديد " ( زعم القذافي في احدى المناسبات انه هو الذي صمم شعارها بنفسه ) وقد استمرت هذه الصحيفة في الصدور حتى الان بذات الاسم رغم كل ما مارسه النظام من عبث بالصحافة الرسمية وغير الرسمية منذ تأميم الصحافة وتأسيس مؤسسة الصحافة وقيام " الثورة الثقافية " وصدور الكتاب الاخضر بتصّوراته السقيمة حول كل شئ بما في ذلك الصحافة . كذلك فقد واصلت الصحيفة الصدور رغم اننا لا نشك في انها قد ارتكبت العديد من " الاخطاء " من النوع الذي اخذه القذافي على صحيفة " الثورة " وكان سببا في ايقافها عن الصدور.
 
            هذ ما كان من امر صحيفة "الفجر الجديد" صحيفة النظام الرسمية الاولي.
 
            اما صحيفة " الشمس " فلها قصة اخرى..تتلخص في ان القذافي ظل يردد في "قصة الثورة " التى رواها أكثر من مرة وبأكثر من طريقة أنه عندما كان طالبا كان واسع الحركة والنشاط في كل مجال بما في ذلك المجال الادبي والفكري وتحديداً مجال الصحافة. وكان من بين ما أورده حول نشاطه الصحافي أنه أصدر في عام 1962 صحيفة حائطية بإسم "الشمس " وقد تمكن من اصدار عدة أعداد منها...
 
            ورغم ان القذافي كان قد استولى على مقاليد الحكم في ليبيا منذ سبتمبر 1969 ، وعلى الرغم من أنه اشار إلى هذا الموضوع في روايته المبكرة لقصة انقلابه، إلا انه لم يخطر بباله ان يحي اسم هذه الصحيفة الحائطية إلا في اواخر عام 1993 عندما فاجأ الليبيين بصحيفة جديدة تحمل إسم " الشمس " لتنضم الى بقية صحف النظام الرسمية ، بل لتصبح أكثرها بروزاً وخطورة حيث يخصها القذافي بالموضوعات والتصريحات والاخبار التى يعتبرها ذات اهمية خاصة ، فضلاً عن ذلك فقد حرص القذافي ان يورد تحت إسم الصحيفة " الشمس " وجزءاً مكملاً له عبارة " اسسها الطالب معمر القذافي بمدرسة مصراتة الثانوية 1962 افرنجي " ( أي عام واحد قبل دخوله الكلية العسكرية ) وقد واصلت " الشمس " الجديدة صدورها حتى الان.
 
            وقد تبدو قصة هاتين الصحيفتين عادية حتى الان وإن كانت لا تخلو من طرافة وغرابة يمكن هي الاخرى تفسيرها بما عرف عن القذافي من غرابة اطوار وما يسيطر عليه من أوهام النبوغ والعظمة الكاذبة .
 
            لكن قصة هاتين الصحيفتين وبالاحرى قصة إسميهما لا تقف عند هذا الحد.. فقد صدر في 20/10/1993 عن الدار العربية للطباعة والنشر والتوزيع بالقاهرة كتاب من تأليف الدكتور على شلش بعنوان " طه حسين مطلوب حياً وميتاً " تحدث الكاتب فيه عن معارك وخصومات طه حسين الفكرية والادبية والسياسية ، ولا يعنينا في هذا المضمار صلب موضوع الكتاب ، وإنما يعنينا ما ورد به عرضا من وقائع ومعلومات تحمل إنعكاسات ذات دلالات وابعاد حول موضوعنا.
 
            فقد ورد في الصفحة (78 ) من الكتاب المذكور ما نصّه :
 
" وأن الحكومة ( ويقصد المصرية ) – برئاسة النقراشي صديق طه حسين – بدأت في التحرك لضمان سلامة الجبهة الداخلية فأصدرت – على سبيل المثال – قرارا بتعطيل جريدة الشمس اليهودية إبتداء من 11 يونية 1948 بسبب صهيونيتها الواضحة .."
 
             كما يورد ذات المؤلف في الصفحة (79 ) من كتابه المذكور :        
 
" لقد حدث شئ من هذه الخصومة في مجلة اخرى صدرت في ذات الفترة (1945 – 1946 ) وكان لليهود المصريين ضلع بارز في تمويلها، وهي مجلة " الفجر الجديد " الاسبوعية التى تولى تحريرها أحمد رشدي صالح ولكن هذا المجلة كانت واضحة الانحياز للتنظيمات الشيوعية .."
 
            إذا وفقا لهذه المقتطفات الواردة في كتاب لا يُعرف عن مؤلفه اية خصومة مع القذافي..
 
            فـ " الشمس " كان إسما لصحيفة يهودية مصرية ذات نزعة صهيونية واضحة .
            و " الفجر الجديد " كان إسماً لصحيفة لليهود المصريين ضلع بارز في تمويلها .
 
            فهل هي مجرد مفارقة وصدفة أن تحمل الصحيفتان اللتان أصدرهما معمر القذافي كطالب ثم "كقائد لثورة " نفس هذين الاسمين ؟
 
            قد يكون الأمر مجرد صدفة.. وقد لايكون.. ولكن هذا الاحتمال الثاني مستبعد ومستبعد جداً.. وبخاصة في ضوء عشرات الملابسات والمفارقات الاخرى التى تصبّ في ذات الاتجاه... والتى من بينها في هذا المقام السبب وراء اختيار القذافي عام 1993 ليكون عام استئناف صدور صحيفة " الشمس " وهو ذات العام الذي أرسل القذافي فيه بوفد حجيجه الى القدس المحتلة ونفس العام الذي شهد توطد العلاقة بينه وبين قيادات صهيونية بارزة من امثال روفائيل الفلاح ( الليبي المولد ).
 
            هذه وقائع وحقائق ونترك للقارئ حرية الاستنتاج .
 
 
 
 


Posted on Thursday, June 26, 2008

العودة إلى المقالات    

الصفحة الرئيسية | من نحن | مقالات | أخبار و تعليقات | ملفات خاصة | البيانات والتصريحات | مجلة الإنقاذ | صوتيات و مرئيات | بريد الإنقاذ | حوارات | كاريكاتير | بحث | إتصل بنا | مواقع ليبية | تعازي
© Copyright 2007 by NFSL
This site is optimized for Netscape 4.0 and Internet Explorer 5.0 or higher. Please download an updated version.