|
قلنا في افتتاحية مضت ..
" نحن لا نقول بأن مؤشرات السقوط الوشيك لحكم القذافي قائمة وحسب ، ولكننا نؤكد أن هذا الحكم لا بد أن يسقط بإذن الله ..
وإذا كان هذا الحكم قد استمد اسباب قيامه من خطايا حكامنا ، وغفلة أبناء شعبنا ، ومؤامرات أعدائنا.. فإننا نعتقد اليوم أن مبررات بقاء واستمرار هذا الحكم قد انتفت وأختفت كلها ...
إن مظاهر النهاية والسقوط لهذا الحكم قائمة في كل ركن من أركانه وعلى كل وجه من وجوهه داخليا، محليا ودولياّ.."
ونؤكد اليوم أن ما قلناه قد ازداد مع الأشهر الماضية ترسخاً وتأكداً ووضوحاً..
غير اننا نضيف اليه...
* * *
إن لشعبنا الليبي أسبابه الخاصة لرفض حكم القذافي ومقاومته والسعى للإطاحة به ، وهو يستمد هذه الأسباب من عقيدته وتاريخه وتراثه وأمانيه وتطلعاته التى ترفض الإرهاب والاستبداد وترفض الاجرام والخيانة وترفض الفساد الاخلاقي والاجتماعي والمالي والأمني والسياسي وبالتالي ترفض وتصطدم اصطداماً مباشراً وكليا مع كافة ممارسات القذافي داخل ليبيا وخارجها، بحق إنساننا ومجتمعنا، وأرضنا وثرواتنا، وطموحاتنا وسمعتنا ماضيا وحاضراً ومستقبلاً.
كما أن شعبنا له قناعاته بشأن أسلوب التغيير وكيفية الإطاحة بحكم القذافي ، فشعبنا يصر كل الاصرار على ان يكون التغيير بجهود وتضحيات ودماء سواعد وطنية محضة . كما أن لشعبنا قناعاته أيضا حول البديل لحكم القذافي ، فهو يصر كل الاصرار على أن يكون هذا البديل وطنياً وأصيلاً وراشداً، يحافظ على وحدتنا الوطنية ، ويحمى كل شبر من ترابنا، ويوظف كل الامكانات والجهود لبناء ليبيا دولة للخير والعدل والحق ، والحرية والرخاء ، والتقدم والديمقراطية من أجل كافة أبنائها ، ومن أجل جيرانها وأشقائها ومن أجل البشرية جمعاء.
* * *
كما أن الكثير من الدول .. شقيقة وصديقة وحتى عدوة لشعبنا الليبي، قريبة وبعيدة ، صغيرة وكبيرة ، لها اسبابها الخاصة في رفضّ حكم القذافي وممارساته ، وهي في مجملها وعمومها تنطلق من مفهوم المحافظة والحرص على مصالحها الذاتية سواء كانت اقتصادية أو سياسية أو أمنية أو عسكرية أو استراتيجية .. ومن المؤكد أنه لا يندرج ضمن هذه الاسباب أية اسباب تتعلق بمعاناة الشعب الليبي في ظل حكم القذافي الإرهابي المجرم ولا بأماني هذا الشعب .. ومن ا لمؤكد أيضاً أن التغيير لو ترك لتصورات وتخطيط هذه الدول وأساليبها وتوقيتها ، فإنه سوف يأتى بإسلوب وكيفية وبتوقيت وبديل لا يحفل ولا يهتم قليلاً أو كثيراً بأماني شعبنا وطموحاته وتطلعاته..
وفضلا عن ذلك فإن هناك تسابقا بل وصراعاً بين بعض هذه الدول بشأن ما تحيكه وتدبره وتخطط له في هذا الصدد خدمة لمصالحها في ليبيـا.
بل إن بعض هذه الدول تعتبر أن " عملية التغيير السياسي " في دول العالم الثالث هو خصوصية من خصوصيات " الدول الكبرى" ولا ينبغى أن تتم بدون موافقتها المسبقة وبخاصة في بلد مثل ليبيا بما تتمتع به من موقع استراتيجي وامكانيات نفطية وطبيعية هائلة وتملك هذا المخزون الرهيب من السلاح والعتاد.
* * *
وسواء ألتقت مصالح الشعب الليبي وأمانيه مع مصالح وأماني هذه الدول أو لم تلتق فإننا نتصور أنه ينبغي على شعبنا وهو يمارس كل صور الحرص على أمانيه وتطلعاته أن " يفهم " حقيقة وحدود مصالح هذه الدول ..
وفي الوقت الذي ينبغى أن نحرص فيه كل الحرص ونصمم كل التصميم على ان يتحقق التغيير عن طريق " الإرادة الوطنية الليبية " .. فإنه ينبغى أن يكون لدينا الاستعداد لتقويم اي موقف خارجي من شأنه أن يخدم الإرادة الوطنية دون ان يمس بإستقلاليتها أو يشين كرامتها كما يكون من شأنه تمكينها ومساعدتها في تحقيق أهدافها كما تحددها وترسمها هي، والتفاعل معه في ضوء هذا التقويم.
* * *
إن هناك فارقا كبيراً بين ان يكون موقع " الإرادة الوطنية الليبية " في عملية التغيير ومعركة الإطاحة هو " الريادة والقيادة " أو أن يكون " التبعية " .
فارق كبير... سوف يعكس نفسه في اسلوب التغيير وطريقته ، وفي توقيته ، وفي نوع " النظام البديل " الذي يقدمه ..
غير انه يبقى ان نقول ...
إن " الإرادة الوطنية الليبية " الفاعلة والمؤثرة هي ليست " مجرد وعي سياسي " أو " مجرد قدرة على المتابعة والتحليل السياسي ".. ولكنها فوق ذلك وقبل ذلك كله هي استعداد دائم ومتواصل للتضحية وتقديم ما تتطلبه معركة الإطاحة والتغيير من عرق وجهد ودماء..
ومن ثم فكما قلنا في افتتاحية ماضية فنحن نعيد ...
" ينبغى على أبناء شعبنا أن يستجمعوا إرادتهم ، وأن ينظّموا صفوفهم ، ويعزموا عزمتهم من أجل معركة الإطاحة الوشيكة "
ولله الامر من قبل ومن بعد..
|