بقلم: سليم نصر الرقعي
شاهدت اليوم شريط مصور يعرض لقطات من أحداث مدينة (سيدي إيفني) في المغرب .. حيث هاجمت قوات وعسكر النظام المغربي المتظاهرين بكل قسوة ووحشية ! .. فوالله لو أن الموقع الذي نشر هذا الشريط نشره بدون أي عنوان ودون أي تعليق لحسبت أن هذه اللقطات عباره عن مشاهد من اللقطات المؤسفة التي تدمي القلب التي نشاهدها تجري في فلسطين المحتلة لأخواننا الفلسطينين على يد جنود الإستيطان الصهيوني !!.. لكنها للإسف الشديد لقطات في المغرب الشقيق !! .. ولأن الحديث عن المغرب حديث ذو شجون فقد تذكرت العمليات الإرهابية التي كانت تقوم بها المخابرات المغربية على عهد الملك الحسن ضدالمعارضين له في الخارج فالحسن الثاني سبق القذافي في عملية تصفية معارضيه في الخارج وتفنن رجال أمنه بتعذيب المعتقلين السياسيين ! .. ومع أن الجنرال (أوفقير) ذراع الملك الباطشة الذي حاول القيام بإنقلاب عسكري عام 1972 على الملك طمعا ً في السلطة ولكنه فشل فإنتحر أو قتلوه وقالوا إنتحر كان جبارا ً هو الآخر وطاغية وكان يغتال المعارضين في الخارج إلا أن هذا لايبرر أبدا ً مافعله الملك الحسن بعد ذلك من عقوبة قاسية ووحشية لأفراد عائلة أفقير وأولاده وبناته !!! (طفل في الثانية والنصف من عمره ، وفتاة في التاسعة وأخرى في العاشرة واخرى في الثامنة ، وصبي في الخامسة عشرة فضلا ً عن أمهم) !!؟؟ .. فقد زج بهم (أمير المؤمنين !!؟؟؟) الملك الحسن كلهم في معتقل وسط الصحراء القاحلة بما فيهم هذا الطفل الصغير الذي لم يبلغ الثلاثة أعوام من عمره لمدة 15 عاما ًإنتقاما ً من والدهم !! .. ووالدهم ميت !!!!؟؟؟ .. فهل كان الملك الحسن ينتقم بهذاالفعل الوحشي من الجنرال (أوفقير) في قبره ويتشفى في أولاده !!؟؟ .. هل وصلت القسوة وشهوة الإنتقام بالبشر بل وبحكام العرب وقادتهم هذه الدرجة من الحقد وإلى حد اللامعقول !!؟؟ .. ولولا أن هؤلاء (المساكين) قاموا بعد كل هذه الأعوام من الإعتقال في الصحراء بمحاولة فرارهم الناجحة عبر نفق حفروه في الأرض (!!؟؟) ووصل صوتهم للعالم ولفرنسا فلربما أبقاهم الملك الحسن في هذا المعتقل البعيد حتى يهلكوا جميعا ً على بكر أبيهم دون أن يدري بمأساتهم أحد ! .. والأغرب من هذاكله أنهم داخل المعتقل تم التفريق بينهم وسُجن كل منهم في سجن إنفرادي لوحده فلم يلتقواإلا بعد ثمانية أعوام !!!؟؟ .. فياله من إنتقام جنوني ووحشي رهيب !! ..وياله من إنتقام يفوق كل التصورات وكل الإعتبارات !!؟ .. هل يمكن أن يكون إنسان يدعي الإيمان بالله واليوم الآخر بكل هذه القسوة والوحشية ويمارس كل هذا الإنتقام وكل هذا التشفي الرهيب بالأبرياء !!؟ .. إنظروا إلى واقعنا وإلى بعض صفحات تاريخنا السوداء!؟
ولوقرأت بعض كتب قدامي الأخوان المسلمين المصريين ممن زج بهم عبد الناصر (حبيب الملايين!؟) في المعتقلات لوجدت العجب العجاب في الطرق التي كان (حواريو ناصر) يعذبون بها الأخوان ويسومونهم سوء العذاب ويكفيك فقط أن تطلع على مذكرات (زينب الغزالي) لترى ما يشيب له شعر الولدن !!!!؟؟؟
لقدوصلنا إلى حالة مؤسفة في عالمنا العربي والإسلامي إلى درجة لا ندري معها أنبكي على أنفسنا وحالنا أم نبكي على حال إخواننا وأمثالنا في الأقطار الشقيقة الأخرى التي إبتليت بهذا الصنف من الحكام ممن يعشق التشفي والإنتقام !؟
وماجرى في ليبيا بلدي كان أكبر وأقذر وأسوء مما يمكن أن يوصف ويُقال !! .. فقد زج القذافي بأشقاء وشقيقات بعض المعارضين في السجن من باب العقوبات الجماعية والإنتقام والنكاية والتشفي .. وفضلاً عن ذلك قام القذافي بهدم بيوتهم وقطع عن أهلهم المرتبات وحرمهم من حصصهم في التموين!!؟؟ ... بل وتم تسليط فريق من الفاسدين والفاسدات على أبناء وبنات وأشقاء وشقيقات وزوجات بعض المعارضين من أجل إفسادهم أخلاقيا ً وتوريطهم في إرتكاب الفاحشة وتعاطي الحشيش والمخدرات إنتقاما ًمن قريبهم المعارض !!!! .. وقد يكون هذا المعارض ميتا ً أو معتقلا ً أو مقيما ً في الخارج بل – وحسب ما لدي من معلومات مؤكدة – تم إعتقال بعض أشقاء بعض المعارضين صغارالسن - في سن المراهقة - وتم حبسهم مع عتاة المجرمين في السجون العادية من أجل إفسادهم وإنتهاك عرضهم وتعويدهم على الحشيش والمخدرات والشذوذ !! .. ثم إنتهى الحال ببعض هؤلاء الضحايا (المراهقين) بفقدا نقواهم العقلية بعد خروجهم من المعتقل !!!.. أي والله العظيم أنهم كانوا يفعلون ذلك وستظهر مثل هذه الحقائق في يوم من الأيام بإذن الله وما خفي كان أعظم وأقذر لو كنتم تعلمون !! .. فكثير من الليبيين ربما لايصدقون ما أقول الآن بل إنني وجدت هنا حيث أقيم من العرب من لايصدقني حينما أصف لهم ماحدث في ليبيا ويظنون أنني أتحامل على نظام القذافي لأنني معارض !وأن هذا الشئ يستحيل الوقوع في بلد العرب والمسلمين!!! .. ويكفي فقط أن أقول أنه وفي أكثرمن مناسبة كان يتم نصب المشنقة وسط حرم الجامعات الليبية ثم يتم إعدام أحد الطلبة الإسلاميين أو المعارضين للنظام أمام الطلبة والطالبات والاساتذة !! .. بل ويتم بث ونقل وقائع طقوس الشنق عبر الدائرة المغلقة بشكل حي ومباشر لبقية الجامعات الليبية في المدن الأخرى !! .. حيث كان أزلام النظام من حركة القذافي العقائدية السياسية المسماة (اللجان الثورية) يتشبث بعضهم بقدمي المشنوق وبعضهم يوجه إلى وجهه صفعات في لحظات الموت !!! .. ثم لا يُصلي على هذاالميت المسلم المعدوم ولا يتم دفنه في مقابر المسلمين بل حين طلب بعض أهالي بلدة(جالو) الليبية فور إعدام وشنق إبنهم (عبدالبارئ فنوش) من أنصار القذافي أن يسلموهم جثمانه ليغسلوه ويصلوا عليه ويدفنوه في مقبرة البلدة رفضوا ذلك وقال لهم عضواللجنة الثورية المدعو (نجيب الأوجلي) وهو يحمل الجثمان الطاهر في عربة جر يدوية (برويطه) بكل سخرية وإستهتار : (تي هذا جيفه من الكفار وعميل للإستعمار ما يصلاش عليه) !!!؟؟؟ ... وحمل الجثمان ودسه في التراب في مكان مجهول وسط الصحراء !!! .. بل أخبركم بما هو أدهى وأمر من هذا ! .. فبعض المعارضين الذين تم إغتيالهم في الخارج وحينما قام أهلهم بإحضار جثامينهم ودفنوهم في البلد صدرت الأوامر بنبش قبورهم وإلقاء جثامين هؤلاء القتلى في البحر !!؟؟؟ .. بالله هل تصدقون؟؟؟ .. هل تصدقون أن يحدث مثل هذا في بلد مسلم ويدعي نظامه أن القرآن هوشريعة المجتمع !!!؟؟ .. ويزعم أن نظامه أبدع ما وصلت إليه البشرية في طرق الحكم !.. إنها القسوة بل الوحشية والتخلف والهمجيه وشهوة الإنتقام التي تصل إلى حد الجنون !! .
سليم نصر الرقعي